العلامة المجلسي
317
بحار الأنوار
ثم شكره وقال : تستحق . هذا آخر ما حدث به شهاب الدين وكتب أحمد بن طاوس ، هذا آخر ما وجدت ( 1 ) بخطه فنقلته . 4 - وروى ذلك السيد محمد بن شرفشاه الحسيني عن شهاب الدين بندار أيضا وجدت ما صورته : عن العم السعيد رضي الدين علي بن طاوس عن الشيخ حسين بن عبد الكريم الغروي - وإن كان اللفظ يزيد أو ينقص عما وجدته مسطورا - قال : كان قد وفد إلى المشهد الشريف الغروي على ساكنه السلام رجل أعمى من أهل تكريت ( 2 ) وكان قد عمي على كبر ، وكانت عيناه ناتئتين على خده ( 3 ) وكان كثيرا ما يقعد عند المسألة ويخاطب الجناب الأشرف المقدس بخطاب غير حسن ، وكانت تارة ( 4 ) أهم بالانكار عليه وتارة يراجعني الفكر في الصفح عنه ، فمضى على ذلك مدة ، فإذا أنا في بعض الأيام قد فتحت الخزانة إذ سمعت ضجة عظيمة ، فظننت أنه قد جاء للعلويين بر من بغداد أو قتل في المشهد قتيل ، فخرجت ألتمس الخبر ، فقيل لي : ههنا أعمى قد رد بصره ، فرجوت أن يكون ذلك الأعمى ، فلما وصلت إلى الحضرة الشريفة وجدته ذلك الأعمى بعينه ، وعيناه كأحسن ما يكون ، فشكرت الله تعالى على ذلك . وزاد والدي على هذه الرواية أنه كان يقول له من جملة كلامه كخطاب الاحياء ( 5 ) : وكيف يليق أجئ وأمسى يشتفي من لا يجب ( 6 ) . ومن هذا الجنس
--> ( 1 ) في المصدر : وجدته . ( 2 ) بفتح التاء بلد مشهور بين بغداد والموصل ، وبينها وبين بغداد ثلاثون فرسخا في غربي دجلة . ( 3 ) نتأ الشئ : خرج من موضعه من غير أن ينفصل . ( 4 ) في المصدر : بخطاب خشن ، وكنت تارة . ( 5 ) في المصدر و ( م ) و ( خ ) : الأحباء . ( 6 ) في المصدر : أن أجئ وأمشي فيشتفى من لا يحب .